رضي الدين الأستراباذي
29
شرح الرضي على الكافية
وأجاز الفراء والكسائي 1 : نصب ذلك الاسم نحو : فيك زيد راغبا ، على تقدير ، فيك رغبة زيد راغبا ، والحال دال على المضاف المحذوف ، أي هو يرغب فيك خاصة في حال رغبته في شئ ، أي : إن رغب في شئ فهو يرغب فيك ، قوله : ( ولا على المجرور في الأصح ) ، الذي تقدم ، كان أحكام تقدم الحال على عامله ، وتأخره عنه ، وهذا حكم تقدم الحال على صاحبها . واعلم أن الكوفيين منعوا تقديم الحال على صاحبها ، إذا كان صاحبها ظاهرا ، مرفوعا كان ، أو منصوبا ، أو مجرورا ، إلا في صورة واحدة ، وهي : إذا كان ذو الحال مرفوعا والحال مؤخر عن العامل ، فيجوزون : جاء راكبا زيد ، ولا يجوزون : راكبا جاء زيد ، وبعضهم يجوز ، أيضا تقديم الحال على ذي الحال المنصوب المظهر ، إذا كان الحال فعلا ، نحو : ضربت ، وقد جرد ، زيدا ، وأما إذا كان ذو الحال ضميرا ، فجوزوا تقديم الحال عليه ، مرفوعا ، كان ، أو منصوبا أو مجرورا ، قالوا : وذلك لأن ذا الحال إذا كان مظهرا وقدمت الحال عليه ، أدى إلى الاضمار قبل الذكر ، لأن في الحال ضميرا يعود على ذي الحال المتأخر ، وأما إذا كان ضميرا ، فالضميران يشتركان في عودهما على مفسر لهما ، وأما جواز تلك الصورة الواحدة ، أعني نحو : جاء راكبا زيد ، فلشدة طلب الفعل للفاعل ، فكأن الفاعل ولي الفعل ، والحال ولي الفاعل ، فلا يكون اضمارا قبل الذكر ، وأما البصرية فأجازوا تقديم الحال على صاحبه المرفوع والمنصوب ، سواء كان مظهرا أو مضمرا ، لأن النية في الحال : التأخير عن صاحبه ، فلا يكون اضمارا قبل الذكر ، . كما ذكرنا في تقديم خبر المبتدأ ، نحو : في داره زيد ، وفي الفاعل والمفعول نحو : ( فأوجس في نفسه خيفة موسى ) . 2 ،
--> ( 1 ) الفراء ، تقدم ذكره ، والكسائي هو علي بن حمزة زعيم نجاة الكوفة ، وأحد القراء السبعة ، وهو والفراء ممن تكرر ذكرهم في هذا الشرح ، ( 2 ) الآية 67 سورة طه